تقييمات حالية
العبودية المختارة, mosab.zaqa@hotmail.com
لغة دو لا بويسي قويّة والّذي يعطي تعزيزًا لهذه القوّة أنّه كتب هذه المقالة وهو لا يتجاوز من العمر 18 عامًا ... ويظهر اطلاعه الواسع على الميثولوجيا الإغريقية والتاريخ الروماني وتوظيف هذه الأمور لصالح مرافعته في المقالة هذه ... ما يريد لا بويسي إيصاله هو مفهوم النبذ الإجتماعي ... أن يكون كلّ من يصطف مع الطاغية منبوذًا يجعل منظومة الطغيان متصدّعة ... ويلفت النظر لمفاهيم محورية في دعم الطّغيان والإبقاء عليه ... من تردّي التعليم … وانحصار الثقافة … وتشتيت المعلومات … وبث التفاهة في الترفيه … ومحدودية القدرة على التعبير الفردي أو الجماعي ... كلّ ذلك يؤدّي لنشوء الطاغية وبقائه ... لا بويسي مدرك لعدم توازن القوى ... وهو في هذه المرافعة التي هي مرافعة ضدّ الطغيان يحاول أن يتلمّس الحدود الممكنة والمستطاعة للجموع والتي يمكن ممارستها كأداة ضدّ الطغيان دون الدخول في دوّامات الإقتتال -فيما يُعرف بالتغيير اللاعُنفي- ... فهو يحوم حول مفهوم النبذ الإجتماعي ... وهو مفهوم قوي في حال توافرت الظروف في المجتمع للمقدرة على ممارسته ... وأحد أكثر نقاط الضعف في هذا المفهوم عادة ما يكون الجانب الإقتصادي ودناءة التعليم وانتشار الجهل ... فهو مفهوم محوري في المجتمعات الحضارية أو الأقرب لذلك ... لا أدري تحديدًا فبالرّغم من كون الفكرة قويّة ... لكن تعتريها ثغرات مظلمة ... كون المسألة ليست تحرك فردي بل يجب أن تكون على نطاق مجتمعي ... وهنا نسقط في سيكولوجية الجماهير بحسب تعبير غوستاف لو بون ونحوم في مأساة تقول أنّ العامّة لا يتحركون بمنطقية وعقلانية بل هم في حقيقة الحال غارقون في اللاعقلانية واللامنطقية … كيف أن البربرية تعود للانبثاق من جديد حتى بعد التنوير والتحديث … فالعامة هي العامة في كل مكان أيّاً تكن الطبقة الاجتماعية التي تنتمي إليها … فهناك فارق بين الحقيقة الحقيقية والحقيقة السوسيولوجية والتي هي الأفكار الشائعة لدى العوام والتي هي خاطئة في الواقع ولكنهم يؤمنون بها فتصبح حقيقة…!
يمكن للمستخدمين المسجلين فقط التقييم